الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
عندنا من الأساس حتّى مع الاختيار فكيف مع الإكراه ، فمقتضى القاعدة أن يبيّن الإمام عليه السلام بطلانه مطلقاً ولم يفعل ، فيكون الجواب حينئذٍ مبنياً على التقيّة ، فكأنّ الإمام عليه السلام لم يتمكّن من إظهار الحقّ وهو بطلان الحلف بتلك الأمور مطلقاً ولو مع الاختيار ، فاقتصر على بيان بطلانه في مورد السؤال فقط ، وهو الإكراه من باب التقيّة لا من باب أنّ الإكراه رافع للأثر الوضعي واقعاً . قلت : إنّه كذلك أي الإمام كان في مقام التقيّة ، لكنّه غاية ما يقتضيه كون تطبيق الكبرى ( أعني عموم حديث الرفع ) على مورد السؤال ( أي الحلف بالطلاق والعتاق ) تقيّة لكون المورد باطلًا من الأساس وإن لم يكن عن إكراه ، ولكن لا دليل على كون أصل الكبرى من باب التقيّة ، إذن فالحديث تامّ سنداً ودلالة . الثالث : ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ مقتضى كون الحديث في مقام الامتنان على امّة النبي صلى الله عليه وآله شموله للأحكام الوضعيّة ، لأنّ الأحكام التكليفيّة كانت مرفوعة في الأمم السابقة أيضاً « 1 » . ولكن يرد عليه : أنّ المستفاد من بعض الأخبار اختصاص رفع المؤاخذة في الأحكام التكليفيّة أيضاً بامّة النبي صلى الله عليه وآله ، منها ما رواه عمرو بن مروان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رفع عن امّتي أربع خصال : خطؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا ، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ : « رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ » » « 2 » وقوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » « 3 » » « 4 » . فإنّ الظاهر من هذا الحديث والآيات الّتي استشهد بها فيه اختصاص رفع
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 30 ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 286 ( 3 ) . سورة النحل ، الآية 106 ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، ح 2